ابن ميثم البحراني
155
شرح نهج البلاغة
وغرض الفصل الثناء على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقوله : أرسله . إلى قوله : الألسن . بيان لبعض أمارات النبوّة فإنّ منها الزمان المتطاول الَّذي تندرس فيه الشريعة السابقة والقوانين الَّتي بها نظام العالم ويحتاج الخلق إلى قوانين مجدّدة لنظام أحوالهم . وحينئذ تجب بعثة رسول . وكان الفترة بين عيسى ومحمّد عليهما السّلام ستّة مأة وعشرين سنة ، ومنها تنازع الألسن واختلاف الخلق في الآراء والمذاهب وقلَّة الاتّفاق على قانون شرعيّ جامع لهم . فقوله : فقفّي به الرسل . كقوله تعالى « وقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ » ( 1 ) . وقوله : وختم به الوحي . كقوله « وخاتَمَ النَّبِيِّينَ » وهذا الختام مستفاد من الشريعة وليس للعقل في الحكم بانقطاع الرسل فيما بعد مجال بل ذلك من الأمور الممكنة عنده . والمدبرون عن اللَّه : المعرضون عن اتّباع أوامره ونواهيه . والعادلون به : الجاعلون له عديلا وهو الندّ والمثل كالمشركين - تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا - ونسبة المجاهدة إلى اللَّه تعالى استعارة ، ووجهها أنّه تعالى رمى بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المشركين كما يرمى المجاهد بنفسه وأعوانه مجاهديه . وباللَّه التوفيق . منها : وإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الأَعْمَى - لَا يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً - والْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ - ويَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا - فَالْبَصِيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ - والأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ - والْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ - والأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ أقول : الشاخص : الذاهل والمسافر ، والشاخص أيضا الَّذي يرفع بصره إلى الشيء ويمدّه إليه .
--> ( 1 ) 2 - 81 .